عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

321

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

فإذا بها قد لصق بطنها بظهرها وتلبد شعرها ، واصفر لونها ، فاشتريتها رحمة لها ، فقلت لها اذهبي بنا إلى السوق لنأخذ حوائج رمضان ، فقالت الحمد للّه الذي جعل الأشهر عندي شهرا واحدا ، ولم يجعل لي شغلا بالدنيا ، قال فكانت تصوم النهار وتقوم الليل ، فلما قرب العيد ، قلت لها إذا كان الصباح فبكرى بنا إلى السوق لنأخذ حوائج العيد ، فقالت يا مولاي ما أعظم شغلك بالدنيا ، ثم دخلت وأقبلت على صلاتها ، ولم تزل تتلو آية بعد آية حتى بلغت قوله تعالى ( وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ ) الآية فلم تزل تكررها حتى صاحت صيحة فارقت فيها الدنيا ، رضى اللّه تعالى عنها ونفعنا بها . ( الحكاية الثمانون بعد الثلاث مئة عن بعض الصالحين ) قال بعض الصالحين : خرجت إلى السوق ومعي جارية حبشية ، فأجلستها في مكان منه ، وقلت لها لا تبرحى حتى أعود إليك ، فذهبت ثم عدت إلى المكان فلم أجدها فيه ، فانصرفت إلى منزلي وأنا شديد الغضب عليها ، فجاءتنى وقالت لي يا مولاي لا تعجل على ، فإنك أجلستنى بين قوم لا يذكرون اللّه ، فحشيت أن ينزل بهمخسف وأنا معهم ، فقلت لها هذه الأمة قد رفع عنها الخسف إكراما لنبيها محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، فقالت إن رفع عنها خسف المكان فما رفع عنها خسف القلوب ؛ يا من خسف بمعرفته وقلبه وهو في غفلة من بلائه وكربه ، وبادر إلى حميتك ودوائك قبل موتك وفنائك ، ثم أنشدت : هلموا بنا نذرى الدموع تأسفا * بلاء المعاصي فوق كل بلاء لعل إلهي أن يمن بجمعنا * فقد طال في سجن الفراق عنائي فيا مهجتي لا تتركى الحزن ساعة * ويا مقلتى هذا أوان بكائي ( الحكاية الحادية والثمانون بعد الثلاث مئة : عن أبي الحسين الديلمي رحمه اللّه تعالى ) قال : وصف لي إنسان أسود بأنطاكية يتكلم على القلوب فقصدته ، فلما رأيته أبصرت معه شيئا من المباحات يريد أن يبيعه ، فساومته وقلت له بكم تبيعه هذا ؟ فنظر إلى ثم قال : اقعد حتى أبيع هذا وأعطيك شيئا من ثمنه فإنك جائع منذ يومين ، قال وكنت جائعا منذ يومين فتغافلت كأني لم أسمع ما قال ، وذهبت عنه وساومت غيره ، ثم عدت إليه وقلت له بكم تبيع